العيني

117

عمدة القاري

لتصريحه في رواية بكر بن عبد المزني عن ابن عباس في رواية أبي داود بكونه جملاً فإن قلت : ولو لم يصرح بذلك في الحديث ، فإن المراد به البعير ، لأنهم لا يستعملون غالبا في السواقي إلاَّ البعران . قوله : ( وابنه ) أي : ابن أبي فلان . قوله : ( لزوجها وابنها ) الضمير فيهما يرجع إلى المرأة المذكورة من الأنصار ، ورواية مسلم توضح معنى هذا ، وهي قوله : ( قالت : ناضحان كانا لأبي فلان ، زوجها ، حج هو وابنه على أحدهما ، وكان الآخر يسقي نخلاً لنا ) . وهو معنى قوله : ( وترك ناضحا ننضح عليه ) ، بكسر الضاد ، وفي رواية لمسلم : ( قالت : لم يكن لنا إلاَّ ناضحان ، فحج أبو ولدها وابنها على ناضح ، وترك لنا ناضحا ننضح عليه . . . ) الحديث ، قوله : ( فإن عمرة في رمضان حجة ) وارتفاع حجة على أنه خبر ان تقديره كحجة والدليل عليه رواية مسلم وهي قوله : ( فإن عمرة فيه تعدل حجة ) وفي رواية أخرى لمسلم : ( فعمرة في رمضان تقضي حجة ، أو حجة معي ) . وكأن البخاري أشار إلى هذا بقوله : ( أو نحوا مما قال ) أي : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرماني : فإن قلت : ظاهره يقتضي أن عمرة في رمضان تقوم مقام حجة الإسلام ، فهل هو كذلك ؟ قلت : معناه : كحجة الإسلام في الثواب ، والقرينة الإجماع على عدم قيامها مقامها . وقال ابن خزيمة : إن الشيء يشبه بالشيء ، ويجعل عدله إذا أشبهه في بعض المعاني لا جميعها ، لأن العمرة لا يقضى بها فرض الحج ، ولا النذر ، ونقل الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن معنى هذا الحديث نظير ما جاء أن * ( قل هو الله أحد ) * ( الإخلاص : 1 ) . تعدل ثلث القرآن ، وقال ابن العربي : حديث العمرة هذا صحيح ، وهو فضل من الله ونعمة ، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها . وقال ابن الجوزي : فيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت ، كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد . وقيل : يحتمل أن يكون المراد أن عمرة فريضة في رمضان كحجة فريضة ، وعمرة نافلة في رمضان كحجة نافلة ، وقال ابن التين . قوله : ( كحجة ) ، يحتمل أن يكون على بابه ، ويحتمل أن يكون لبركة رمضان ، ويحتمل أن يكون مخصوصا بهذه المرأة . وقد قال بعض المتقدمين : بأنه مخصوص بهذه المرأة ، فروى أحمد بن منيع في ( مسنده ) بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن امرأة من الأنصار ، يقال لها أم سنان : أنها أرادت الحج ، فذكر الحديث ، وفيه : ( فقال سعيد بن جبير : ولا نعلم لهذه المرأة وحدها ) ، ووقع عند أبي داود من حديث يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل في آخر حديثها : ( فكانت تقول : الحج حجة والعمرة عمرة ، وقد قال هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لي ، فما أدري إليَّ خاصة أو للناس عامة ؟ ) انتهى . والظاهر حمله على العموم . وروى الترمذي من حديث الأسود بن يزيد عن ابن أم معقل عن أم معقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) ، وأخرجه أبو داود من وجه آخر من رواية إبراهيم بن مهاجر ( عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : أخبرني رسول مروان الذي أرسل إلى أم معقل ، قال : قالت أم معقل : كان أبو معقل حاجا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما قدم قالت أم معقل : قد علمت أن علي حجة . . . ) الحديث ، وفيه : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . وأخرجه النسائي من رواية الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن امرأة من بني أسد يقال لها : أم معقل ، فذكره ولم يذكر رسول مروان ، ورواه ابن ماجة فجعله من مسند أبي معقل ، ولم يقل عن أم معقل وابن أبي معقل الذي لم يسم في رواية الترمذي اسمه معقل كذا ورد مسمى في كتاب الصحابة لابن منده من طريق عبد الرزاق عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن معقل ابن أبي معقل عن أم معقل . قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) ، ومعقل هذا معدود في الصحابة من أهل المدينة ، قال محمد بن سعد : صحب النبي صلى الله عليه وسلم وروى عنه ، وهو معقل بن أبي معقل بن نهيك بن أساف بن عدي بن زيد ابن جشم بن حارثة ، وقيل : إن اسم أبي معقل الهيثم ، وأم معقل لم يدر اسمها ، وهي أسدية من بني أسد بن خزيمة ، وقيل : أنصارية ، وقيل : أشجعية . قال الترمذي : بعد أن روى حديث أم معقل ، وفي الباب عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وأنس ووهب بن خنبش ويقال : هرم ابن خنبش قلت : حديث ابن عباس في البخاري ومسلم وقد مر . وحديث جابر أخرجه ابن ماجة عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) . وحديث أبي هريرة . وحديث أنس رواه أبو أحمد بن عدي في ( الكامل ) عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( عمرة في رمضان كحجة معي ) وفي إسناده مقال . وحديث وهب بن خنبش